مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

524

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

والضّريح المسامي للضّراح والقبّة السّامقة تفاخر نجوم الثّريّا شموخا وارتقاء ، ويبقى ذاك المرقد المنيف ، مقصد العدوّ الّذي يسمّيه الإمام العبّاس ، والوليّ الّذي يسمّيه قاضي الحاجات على السّواء ، وليخضع الجريء في أعتابه ، فيقول بعامّيّته : ( التّرهب بيبانه ) ، هذا سرّ واضح يتجلّى لنا نوره متألّقا . ( ثانيها ) : إنّه عليه السّلام حين صرع أخوه العبّاس عليه السّلام ، لم يبق معه أحد من أنصاره ، وأهل بيته من يحمله ، فإنّ العبّاس عليه السّلام كان بطلا ممتازا بالجسامة ، ومعروفا بالضّخامة ، فيحتاج إلى من يحمله ليحامي عن الحسين عليه السّلام ، ويدفع عنه الأعداء ، فإنّه لو حمله هو بنفسه ، ما وجد له من يحمي ظهره من العدوّ الغادر الّذي يتحيّن الفرص في قتله ، ويتحرّى الوصول إلى القضاء عليه بكلّ ما أمكنه من جهود ، وحيث لا حيّ في الخيام ممّن له قابليّة الدّفاع ، لأنّهم قتلوا وجرحوا جراحات تمنعهم من الجلاد ، وفرّ الضّحّاك المشرقيّ وجبن بعض الأرقّاء من الجلاد ، كعقبة بن سمعان ، فإذن ليس إلّا الإمام العليل الّذي أسقط عنه الدّفاع عدم التّمكّن من القيام ، وعدم الاستقلال بالنّهوض وحده ، إلّا متوكّأ على شيء ، أو معتمدا على انسان ، ومن كان بهذه الصّفة لا يستطيع أن يحمي ظهر المحارب الّذي ألهاه الحمل عن الحملة ، وهناك صبية صغار ، ونسوة مذاعير ، فلا مجال لحمله عليه السّلام ، ولم تسنح فرصة لنقله . ( ثالثها ) : إنّ الحسين عليه السّلام لمّا وصل إلى أخيه العبّاس عليه السّلام ، عقيب ندائه : أدركني يا أخي ، وشقّ إليه الصّفوف العدوانيّة المتكدّسة على مصرعه شقّا ، وصدع جموعها بجولته ، ألفاه بآخر رمق من الحياة ، يكاد أن يلفظ آخر نفس له ، وما كلّمه تلك الكلمات الوجيزة الحارّة اللّاذعة ، إلّا ولفظ مع آخرها روحه الزّكيّة ، وختم بها حياته الطّيّبة . ولا معنى لحمل من يعالج سكرات الموت ، ويكابد آلام الاحتضار ، مع أنّ الغرض الّذي يحمل من أجله الشّهداء ، وهو الخوف من أن يجهز العدوّ على الجريح ، قد زال بوفاته ؛ والغاية الشّرعيّة بموته في المعركة حاصلة ، فأبقاه في موضعه . ( رابعها ) : إنّ من في المخيّم من نساء وأطفال وأعبد ضعفاء النّفوس ، وجرحى في خيمة القتلى ، كانوا جميعا غير مرتاعين ، ولا منزعجين ، وحياة العبّاس عليه السّلام قائمة ، واثقين